الشيخ حسين الحلي

274

أصول الفقه

إنّما يكون باعتبار البقاء ومرحلة السقوط لا باعتبار الثبوت ومرحلة الحدوث الخ « 1 » وإن كان الذي يظهر منه في مبحث الواجب التخييري « 2 » هو كون الاشتراط في مرحلة الحدوث ، فراجع وتأمّل . وتوضيح هذا المبحث من أوّله إلى آخره يحصل بأُمور : الأوّل : ما حقّق في محلّه في مبحث الوجوب التخييري « 3 » من أنّه لا يكون ناشئاً إلّا عن ملاك واحد يقوم به كلّ من الفعلين ، غايته أنّه لمّا لم يكن بينهما جامع عرفي قريب ، كان التخيير بينهما شرعياً ، وإلّا ففي الحقيقة لا يكون الواجب إلّا القدر الجامع بين الفعلين ، بحيث إنّه لو كان ذلك القدر الجامع ممّا يدركه العرف وكان قريباً لأذهانهم ، لكان الوجوب متعلّقاً به ، وكان التخيير بين الفعلين عقلياً . أمّا ما يقال من إمكان تصوير كون التخيير الشرعي ناشئاً عن ملاكين فقد حقّق في محلّه وهنا أيضاً أنّه أوّلًا خلاف الظاهر من إبراز الحكم بقالب العطف بلفظ « أو » . وثانياً : منع إمكان ذلك من أصله ، حيث إنّ فرض تزاحم الملاكين في مقام الجعل والتشريع يوجب الجعل على طبق أحدهما عند تساويهما ، فلا يكون المؤثّر إلّا ملاكاً واحداً وهو أحد الملاكين ، لا أنّ المؤثّر هو كلّ من الملاكين ليكون ذلك موجباً لاشتراط التكليف بكلّ من الفعلين في مرحلة البقاء بعدم

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 429 . ( 2 ) فوائد الأُصول 1 - 2 : 232 - 234 . ( 3 ) راجع بحث الواجب التعييني والتخييري في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 249 وما بعدها .